محمد بن علي الشوكاني

489

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وفي المزمور الثالث عشر بعد المائة : " إلهنا في السماء وفي الأرض ، وكلما شاء صنع . أوثان الأمم فضة وذهب ، أعمال أيدي الناس لها أفواه ، ولا تتكلم ، لها أعين ولا تبصر ، لها آذان ولا تسمع ، لها مناخر ولا تشم ، لها أيادي ولا تلمس ، لها أرجل ولا تمشط ، ولا تصوت بحنجرتها " انتهى . وفي المزمور الثالث والثلاثين بعد المائة ، ما لفظه : " أوثان الأمم فضة وذهب ، أعمال أيدي الناس ، لهم أفواه ولا يتكلمون ، ولهم أعين ولا يبصرون ، ولهم آذان ولا يسمعون ، وليس في أفواههم روح . مثلهم يصير الذين يصنعونهم ، وجميع المتوكلين عليهم " . انتهى . وأما إنجيل المسيح - عليه السلام - فهو مشحون بالتوحيد ، وبذم المشركين والمنافقين والمرائين ، ومن أراد استيفاء ذلك ، فليراجع الأناجيل ( 1 ) الأربعة التي جمعها الأربعة من

--> ( 1 ) إن الأناجيل تمثل جزءا رئيسا من ( الكتاب المقدس ) عند النصارى ، الذي ينقسم عندهم إلى قسمين رئيسين هما : 1 - ) : العهد القديم : الذي يحتوي على أسفار الأنبياء الذين كانوا قبل المسيح ومنها التوراة . 2 - ) : العهد الجديد : ويحتوي على الأسفار التي تبدأ بظهور المسيح عليه السلام ، وتنقسم بحسب محتوياتها إلى ثلاثة أقسام هي : - قسم الأسفار التاريخية وتشمل الأناجيل الأربعة وسفر أعمال الرسل . - قسم الأسفار التعليمية وتشمل رسائل الحواريين وتلاميذ المسيح . - قسم رؤيا يوحنا اللاهوني . أما الإنجيل لغة : فهو كلمة مأخوذة من اللفظ اليوناني ( إيفانجليون EVANGELION ) ومعناه ( الخير الطيب ) أو البشارة . واصطلاحا : يزعم النصارى أن المسيح عليه السلام قد استعمل كلمة الإنجيل بمعنى ( بشرى الخلاص من خطيئة آدم الأزلية ) التي حملها إلى البشر ، واستعملها تلاميذه من بعده بالمعنى نفسه ، ثم استعملت هده الكلمة على الكتاب الذي يتضمن هذه البشرى وهي سيرة المسيح عليه السلام وقد غلب استعمالها بهذا المعنى على إنجيل متى ، إنجيل مرقص وإنجيل لوقا ، وإنجيل يوحنا . انظر : كتاب " يسوع المسيح " ( ص 14 ) ، للأب بولس إلياس ، " قاموس الكتاب " ( ص 120 - 121 ) ، " قصة الحضارة " ( 11 / 206 ) لويورانت ، ومحتويات هذه الأناجيل فيمكن تقسيمها إلى خمسة موضوعات . 1 - ) القصص : وبشغل الحيز الأكبر منها تتحدث عن قصة المسيح عليه السلام بدءا بولادته ثم دعوته ثم موته على الصليب ودفنه ثم قيامه من القبر ثم صعوده إلى السماء - حسب زعمهم - . 2 - ) العقائد : وتتركز بشكل رئيسي حول ألوهية المسيح وبنوته لله وتقرير أسس العقيدة النصرانية المنحرفة وأكتر الأناجيل صراحة في تقرير ذلك إنجيل يوحنا . 3 - ) الشريعة : يفهم من الأناجيل أنها أقرت شريعة موسى عليه السلام إلا ما ورد عن المسيح بتعديله أو نسخه في أمور محدودة وهي : الطلاق وقصاص الجروح ورجم الزانية . 4 - ) الأخلاق : يفهم منها الغلو والإمعان في المثالية والتسامح والعفو ودفع السيئة بالحسنة ( متى الإصحاح 5 ) . 5 - ) الزواج وتكوين الأسرة : لم تهتم الأناجيل كثيرا . مسألة الزواج ، ولكن يفهم منها عموما أن المتبتل الأعزب أقرب إلى الله من المتزوج الذي يعاشر النساء . وقد اعتمدت هذه الأناجيل الأربعة عند النصارى مجمع نيقية عام 325 م .